الصّلاة / للصّلاة أهميةٌ كبيرةٌ في حياة المسلم، وليس أدلَّ على ذلك من أنّها الرّكن الثّاني من أركان الإسلام، وأنّها أول ما يُحاسَب عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قُبِلت قُبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّ العمل، فهي علامةٌ مُميّزةٌ للمُؤمنين المُتّقين كما قال الله عزَّ وجلّ: (وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ)، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع، فإن قَدَر الإسلام في قلب الإنسان كقدر الصّلاة في قلبه، وحظّه في الإسلام على قدر حظّه من الصّلاة. وقد أمر الله عزّ وجلّ بالمحافظة عليها في السّفر، والحضر، والسّلم، والحرب، وفي حال الصحّة والمرض، لذلك كان من الجدير بالمسلم معرفة كيفيّة أداء الصّلاة وماذا يُقال فيها على الوجه الذي كان يُؤدّيه النّبي عليه الصّلاة والسّلام وعلى الوجه الذي يُرضي الله عزَّ وجلّ عنه.
شروطُ صحه الصَّلاة /
ذكر العلماء عدداً من الشُّروط لصِحَّةِ الصَّلاة، وقدْ أجْمَعوا على بَعْضِ هذه الشروط واختَلفوا في بَعضِها الآخر، ومن تلك الشّروط التي ذكروها: الإسْلامُ، والعَقْل، والتَّمْييزُ، وإزالة الحَدَثْ، وإزالَةُ النَّجاسَة، وسَتْرُ العَوْرَةِ، ودُخولُ الوَقْتِ، واستقبالُ القِبْلَة، والنِّيَة. يعودُ سبب خِلافِهم في الشّروط إلى اختِلافِهِم في مَعنى كلٍّ من الشَّرْطِ والرُّكْن، وفيما يأتي بيانٌ لِبَعْضِ الشُّروط المُجْمَعِ عَليْها عنْدَهُم: الطَّهَارة: والطَّهارةُ المقصودة هي أربعةُ أنواع،ٍ هِيَ:[٢] طَهارةُ الجِسْمِ من الحَدَث: والمقصودُ بالحَدَثِ ما يخرج من أحدِ السَّبيلينِ،[٣] ويكون إمّا بَوْلاً أو بُرازاً، أو ريحاً أو صوتاً، فالمُحدِثُ لا تَصِحُّ صَلاتُه، سَواءً كان الحَدث أصغر، وهو فقدُ الوضوءِ، أو أكبر كالجنابة، لقول الرّسول عليه الصَّلاة والسّلام في الحديث الصّحيح: "'(لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طَهْور)'".[٤] طهارَةُ الجسم من أيِّ نَجاسة عالِقةٍ فيه، أو أي نجاسة قد تَكونُ عالِقةً في ملابسه. طهارة الملابس من النَّجَاسَةِ، فيجب أن يكون اللّباس نظيفاً، وأنْ يَكون طاهراً، فالنَّجاساتُ التي تَعْلَق في الملابس كثيرة. طهارَةُ المكان الذي سَوفَ يُصلِّي فيه الشّخص، أي المكان الذي يُشْغَله المُصَلّي بصلاته، فيدخل في المكان ما بين مَوطِئ قَدَمِه إلى مكان سُجودِه ممّا يُلامِسُ شَيئاً من بَدَنِه أثناء الصَّلاة. العلمُ بدخول الوَقت: أي بدخول وقت الصّلاة، فمن المَعْلوم أنَّ للصَّلوات المَكْتوبَة وقْتاً مُعَيَّناً يجب أن تَقَعَ فيه، غيرَ أنَّه لا يَكْفي أن تَقَعَ الصّلاةُ في الوقت، بلْ لا بُدَّ أنْ يَعلمَ المُصَلّي ذلك قبل المباشَرَةِ بالصَّلاةِ، فَلا تَصِحُّ صَلاةُ مَن لَم يَعْلَم دُخولَ وَقْتِها وإن تَبيَّن لَه بَعدَ ذلك أَنّها صادَفَتْ وَقْتَها المَشْروع. سَترُ العَورَة: والمقْصَودُ بِكَلِمَة العَوْرَةِ شَرْعاً: (كُلُّ ما يَجِبُ سَتْرُه أو يَحْرُم النَّظَرُ إلَيْه، وحُدودُ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ بالنِّسبَة للرَجُل ما بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَة، فيجب ألّا يَبْدو شَيءٌ مِنْه في الصَّلاة، وحُدودُها بالنِّسبَة للمَرْأَة كُلُّ البَدَنِ ما عَدا الوجه والكَفَّين، فيجب ألا يَبدو شَيءٌ ممّا عدا ذلك في الصّلاة).[٢] استقبالُ القِبلة: يَجِب أن تكون الصَّلاة على جهة القِبلةِ، وهي الجهة المتعارفُ عليها في كلِ دولة، وتكون القبِلة جهة مكّة َالمُكرّمة، حَيْثُ إنَّ النّاس قديماً كانت قِبلتهم المسجدَ الأقصى، ولكنْ فيما بعد أصبحت مكّة المُكرّمة. ويُستدَلُّ على القبلة بطريقين: إما أنْ يَكونَ المُصَلّي قَريباً من الكَعْبَةِ بِحيْث يُمْكِنُه رُؤيتها، أو أن يكون بعيداً عنها بحيث لا يُمكِن رُؤيتها؛ أمّا القَريب منها فَيَجِبُ أن يَسْتَقْبِلَ عَيْنَ الكَعْبَةِ يَقْيِناً، وأمّا البَعيدُ عنها فَيَجِبُ عَليه أنْ يَسْتَقبِل عَيْنَ الكَعْبَة مُعْتَمِداً على الأدِلَّة الظَّنية إن لَمْ يُمْكِنه الدَّليلُ القَطْعِيّ .أركان الصَّلاة / اخْتَلَفَ علماء الفقه في عَدَدِ أرْكانِ الصَّلاة؛ فَقَالَ بعض فُقَهَاء الحَنَفِيَّة إنَّ أركان الصّلاة أرْبَعَةٌ؛ وَهِي تَكْبيرَةُ الإحْرامِ، وَالْقِرَاءَة، وَالرُّكُوع، وَالسُّجُود، وَفِي القَولِ المُعتَبَر عند الحنفية هي خَمْسَة أَرْكَان: تَكْبيرَةُ الإحْرامِ، وَالْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَة، وَالرُّكُوع، وَالسُّجُود.[٥] أمّا عند المالكيّة فأركان الصّلاة تسعة أركان، وهي: التّحريم، والقراءة، والقِيام، والرُّكُوع، والسّجود، والرّفع، والفصل بين السَّجدتَين، والجلوس، والتّسليم.[٦]